الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 20 ) : كلّ من يحرم النظر إليه يحرم مسّه ، فلا يجوز مسّ الأجنبيّ الأجنبيّة وبالعكس ، بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفّين من الأجنبيّة لم نقل بجواز مسّهما منها ، فلا يجوز للرجل مصافحتها . نعم ، لا بأس بها من وراء الثوب ، لكن لايغمز كفّها احتياطاً . أقول : الظاهر أنّ المسألة مورد وفاق بين الأصحاب ، بل لعلّه كذلك بين المخالفين أيضاً ؛ قال النراقي قدس سره في « المستند » : « الظاهر عدم الخلاف في تحريم مسّ ما يحرم النظر إليه من المرأة للرجل ، ومِن الرجل للمرأة ، وتدلّ عليه أيضاً العلّة المنصوصة المتقدّمة في رواية « العلل » . وهذا إشارة منه إلى ما رواه محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام - فيما كتبه إليه من جواب مسائله - : « وحرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهنّ من النساء ؛ لما فيه من تهييج الرجال ، وما يدعو إليه التهييج من الفساد ، والدخول فيما لا يحلّ ولا يجمل ، وكذلك ما أشبه الشعور . . . » « 1 » . ثمّ قال : « بل التهييج في المسّ أقوى منه في النظر . . . » . ثمّ ذكر في ذيل كلامه : « وأمّا ما يجوز النظر إليه ، فإن كان من المحارم فيجوز مسّه . . . وإن كان من غيرهم ، فمقتضى العلّة المتقدّمة الخالية عن المعارض فيه الحرمة » . ثمّ ذكر بعض الروايات الناهية ، ثمّ قال : « وحمله في « المفاتيح » على المصافحة بشهوة ، ولا حامل له ، فإطلاق الحرمة أظهر » « 2 » . وقال في « الجواهر » - في كلام قصير له في المقام - : « إنّ كلّ موضع حكمنا فيه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 194 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 12 . ( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 58 - 59 .